العظيم آبادي

56

عون المعبود

بين السجدتين ، وله معنى آخر وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، لكن المراد ههنا هو المعنى الأول كما يدل عليه قوله : على القدمين في السجود ( إنا لنراه جفاء بالرجل ) قال النووي : ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي بالإنسان ، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم . قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم . قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ، ورد الجمهور على ابن عبد البر وقالوا : الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه والله أعلم ( فقال ابن عباس هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ) . اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان : ففي هذا الحديث أنه سنة ، وفي حديث آخر النهي عنه . رواه الترمذي وغيره من رواية علي ، وابن ماجة من رواية أنس وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة ، والبيهقي من رواية سمرة وأنس ، وأسانيدها كلها ضعيفة . وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث ، والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي . والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وقد نص الشافعي رحمه الله في البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما عليه جماعة من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون رحمه الله تعالى . قال القاضي : وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس رضي الله عنهما : من السنة أن تمس عقبيك أليتيك . فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس . وقد ذكرنا أن الشافعي رحمه الله نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وله نص آخر وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش ، وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة التشهد الأخير السنة فيه التورك . هذا مذهب الشافعي رحمه الله . كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي .